علي بن حسن الخزرجي
1659
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
قبضت من الداعي مالا لبعض ( أغراضها ) « 1 » فذهب من يدي في مدينة زبيد ، فلما توفي الداعي محمد ابن سبأ استدعاني ولده الداعي عمران إلى عدن ، فمنعني أهل زبيد من السفر إليه ، وقضى اللّه بتوجهي إلى [ ديار ] « 2 » مصر رسولا لأمير الحرمين في سنة إحدى وخمسين وخمسمائة فلما عزمت على الرجوع إلى اليمن أخذت كتابا من الملك الصالح إلى الداعي عمران بن محمد أسأله في تقسيط المال الذي مات أبوه وهو عندي وهو ثلاثة آلاف دينار ، فقال الداعي عمران : ما مضمون كتاب الملك الصالح في المال ؟ فقال له الرشيد بن الزبير « 3 » : يقسط عليه ، فقال له الداعي عمران : بل يقدم السين على القاف ، ويسقط ؛ ثم أخذ ورقة وكتب فيها : أقول وأنا عمران بن الداعي المعظم محمد بن سبأ بن أبي السعود بن زريع بن العباس اليامي : أن الفقيه عمارة بن أبي الحسن بريء الذمة من المال الذي درج من يده لمولانا الداعي محمد ابن سبأ . ولم يزل الداعي عمران بن محمد بن سبأ قائما بالدعوة الفاطمية إلى أن توفي ، وكانت وفاته في سنة ستين وخمسمائة . قال الجندي : فنقله الأديب أبو بكر بن أحمد العبدي من عدن إلى مكة المشرفة ودفنه في مقابرها « 4 » . قال : ومن مآثره الباقية في عدن : المنبر المنصوب في جامعها ، واسمه مكتوب عليه ، ( وهو منبر ) « 5 » له حلاوة في النفس وطلاوة في العين . وتوفي عن ثلاثة من الولد : منصور ، ومحمد ، وأبو السعود ، وما منهم من أدرك
--> ( 1 ) كذا في النسخ الثلاث ( أ ، ب ، د ) ، والذي في المفيد / 151 : ( أغراضه ) ، وهو الصحيح إذا كان المقصود الداعي ، وإذا كان عمارة يتحدث عن نفسه فالصواب : ( لبعض أغراضي ) . ( 2 ) ما بين [ ] ساقط من ( أ ، د ) ، والإصلاح من ( ب ) . ( 3 ) هو أبو الحسين أحمد بن أبي الحسن علي بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزبير الغساني الأسواني ، من أهل الفضل والنباهة والرياسة ، مصنف كتاب : ( الجنان ورياض الأذهان ) في التراجم . انظر ترجمته في : الجندي ، السلوك 1 / 317 . ( 4 ) السؤال الذي يطرح نفسه : ما هي الوسيلة التي بواسطتها تم حفظ الجثمان من التعفن بالنظر إلى بعد المسافة ؟ ونجد الإجابة لدى بامخرمة في ثغر عدن / 218 : ( بعد أن طلاه بالممسكات عن التغير ) . ( 5 ) في ( ب ) : ( وقال منبر له حلاوة . . . . )